بهجت عبد الواحد الشيخلي

90

اعراب القرآن الكريم

* * فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة عشرة . . المعنى : فلأجل ما ذكر ادع يا محمد الناس إلى توحيد الله واستقم على الدعوة كما أمرك الله فحذف مفعول « ادع » وهو الناس . * * لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ : المعنى : لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم . . فحذف المضاف المبتدأ وحل محله المضاف إليه « أعمالنا » * * وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة عشرة . . المعنى : والذين يجادلون في دين الله أو يخاصمون في دينه من بعد ما استجاب له الناس . . بالدخول فيه حجتهم باطلة عند ربهم . فحذف المضاف « دين » وبقي المضاف إليه لفظ الجلالة . * * وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ : يقال : غضب عليه - يغضب - غضبا ومغضبة . . من باب « طرب » بمعنى أبغضه وأحب الانتقام منه والاسم منه أيضا : الغضب واسم الفاعل : غاضب وغضبان . . وعن سهل بن هارون : إن الحاسد والغضبان والحاقد والعياب إذا استنفدوا العيوب استتلوا قول الزور . . والتمسوا ما شاكل الحق وقاربه وكثرة الشهود عليه . وعلى ذكر الحاسد - اسم الفاعل - فقد قال معاوية : يمكنني أن أرضي الناس كلهم إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه منها إلا زوالها . * * اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . المعنى : الله هو الذي أنزل القرآن وكل الكتب السماوية لأن المراد بالكتاب : جنس الكتاب وأنزل الميزان أي العدل أو الشرع الذي هو بمنزلة الميزان في كتبه السماوية المنزلة وفيها قواعد العدل التي توزن به الحقوق ليحكم به بين الناس . . وقيل : سمي ميزانا أي سمي العدل ميزانا لأنه آلة الحفاظ على الحقوق بالقسطاس وهو آلة الإنصاف وجاءت الصفة « قريب » مذكرة لأن الساعة هنا بمعنى : البعث أو على معنى لعل الساعة أي القيامة قريب إتيانها . فحذف فاعل الصفة المشبهة « قريب » وهو إتيانها أو حدوثها . . أو على معنى لعل الساعة شيء قريب . . أو لعل مجيء الساعة قريب فحذف اسم « لعل » المضاف « مجيء » وأقيم محله المضاف إليه « الساعة » وبمعنى : لعل الساعة ذات قرب . . والمراد بإنزال الميزان هو الارشاد للعمل به . * * أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الثامنة عشرة المعنى : إن الذين يجادلون في وقوع أو قيام القيامة وينكرون ذلك لفي ضلال بعيد من الحق . . واللفظة « يمارون » مأخوذة - كما قال المصحف المفسر - من مريت الناقة : إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب . . وهذا التشبيه ينطبق على ذلك لأن كلا من المتجادلين يحاول أن يستخرج ما عند صاحبه بشدة . وقال الفيومي : يقال : ماريته - أماريه - مماراة - ومراء : أي جادلته أي إذا أريد بالجدال الحق أو الباطل . . ويقال : ماريته أيضا : إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ولا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا . . وامترى في أمره : بمعنى : شك والاسم : المرية - بكسر الميم - أي الشك .